كارستن نيبور

16

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

أن السفن التي لم تعد إما التجأت إلى مرافىء أخرى أو غرقت . وعندما غادرنا هلسنيوري ، عبرنا سوند ( Sund ) ، أطلقنا ثلاث طلقات مدفع تحية ، ردّت ، عليها قلعة كورنبرغ ( Corenberg ) بثلاث طلقات ، وقلعة هلسنيوري بأربع طلقات ، فالسويديون يحيون بطلقات مزدوجة ، فيما يحيي الدنماركيون بطلقات مفردة ، لكن هذه العادة لم تتبع عند عودتنا ، لأننا حاولنا مرارا المغادرة ، فالأساطيل الحربية التي تمرّ في سوند لا تحيي إلا في المرة الأولى التي تبحر فيها وبعد العودة من رحلتها . ولقد حرصت في الرحلات كلها على قياس ارتفاع القطب عند الظهر وفي المساء ، واستخدمت لهذه الغاية ثمنية « 1 » هادلي ( Hadley ) . وللملاحظات المسجلة فوق البحر فائدة كبرى وإن كانت لا تتمتع بدقة تلك التي تسجل على الأرض وبالتحديد حين يكون الطقس شتاء حيث لا ترتفع الشمس كثيرا فوق الأفق . ويمكننا تحديث الخرائط الجغرافية والبحرية وجعلها أكثر دقة إذا ما تأكدنا من موقع الأماكن الرئيسة ويسعدني أني تمكنت من تحديدها بدقة كبيرة ، ولكن لا جدوى من إدراج الملاحظات والحسابات الفلكية التي سجلتها في عرض البحر هنا ، وسأكتفي بذكر تلك التي سجلتها قرب الشواطىء وأولها في 18 كانون الثاني حيث كنا قرب هلسنيوري جنوبا . وحدّدت ارتفاع القطب على 55 ؟ 57 ؟ ، وكانت الإبرة الممغنطة تميل 14 درجة نحو الشمال . ثم في 26 كانون الثاني ( يناير ) غادرنا هلسنيوري للمرة الثانية ، وكانت الرياح مواتية ، وفي اليوم التالي حل الضباب طيلة النهار فرأينا في الشمال عند الظهر قوس قزح ضبابيا ، لا يختلف عن القوس قزح العادي إلا بكونه أبيض ومن غير ألوان . وعند ظهر اليوم التالي ، في 28 كانون الثاني ، تبين لي أن ارتفاع القطب يبلغ 57 ؟ 74 ؟ ، واستنتجت ذلك من انحراف الإبرة الممغنطة التي تميل في هذا المحيط نحو الشمال إلى 14 درجة ونصف . وحين يبعد المكان الذي نحاول تحديد ارتفاع القطب منه ، ينبغي التحلي بنظرة ثاقبة وخبرة لتحديد المسافة الفاصلة بين المكان والسفينة ، وبما أنها رحلتي الأولى راجعت الضباط والملاحين مرارا لأنهم أصحاب خبرة أكثر مني في هذا الميدان . واعتبروا أننا نبعد 3 أميال ونصف عن مارشراند ( Marstrand ) ، لذا ، تم تحديد ارتفاع قطب قلعة مارشراند على 57 ؟ و 49 ؟ ، فيما قطب صكاغن ( Skagen ) على 57 ؟ و 38 ؟ حسب تقديرنا . وساعدتنا الرياح حتى أواخر كانون الثاني ( يناير ) ، فتمكنا من اجتياز الكاتغيت ( Kattegat ) ووصلنا بحر الشمال . وفي بداية شهر شباط ( فبراير ) عاكستنا الرياح ، وعصفت بقوة في 2 شباط ( فبراير ) والليلة التالية حتى أننا لم نجرؤ على إشغال النار في السفينة . لكننا جالدنا ، لأننا علمنا أنه لا بد من تحمل هذه المشقات في البحر ، وتأسفنا لفقداننا أحد البحارة بعد أن وقع عن السفينة ولم نتمكن من إنقاذه بسبب الظلام الدامس والأمواج العاتية . وهدأت العاصفة ، لكن الرياح بقيت معاكسة فتراجعنا بدلا من أن نتقدم .

--> ( 1 ) آلة قياس .